الشيخ فاضل اللنكراني

284

دراسات في الأصول

مقطوع الارتفاع والآخر مشكوك الحدوث . نعم ، يمكن جريان الاستصحاب هنا بنحو كلّي القسم الثالث بأن يحتمل حدوث الجنابة الثانية عند زوال الأولى مقارنا له ، فلا مانع من استصحاب كلّي الجنابة في هذه الصورة . فلا يرتبط عدم جريان الاستصحاب في غيرها بإحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين وعدمه أصلا « 1 » . ومن الموارد التي يتوهّم أنّها من الشبهة المصداقيّة لدليل الاستصحاب من حيث اعتبار عدم تخلّل يقين آخر بين اليقين السابق والشكّ اللاحق فلا لا يجري الاستصحاب ، هو ما إذا علمنا بعدالة زيد - مثلا - في زمان وشككنا في بقائها الآن ، ولكن نحتمل كوننا متيقّنين بفسقه بعد اليقين بعدالته ، فلا يجري استصحاب العدالة ؛ لاحتمال تخلّل اليقين بالفسق بين اليقين بالعدالة والشكّ في بقائها ، فتكون الشبهة مصداقيّة . وجوابه : أنّه لا يعتبر في الاستصحاب سبق اليقين على الشكّ ، بل يكفي حدوثهما معا ، فمع فرض اليقين الفعلي بحدوث العدالة في زمان والشكّ في بقائها لا يمنع من جريان الاستصحاب احتمال وجود اليقين بفسقه سابقا ، بل لا يقدح في الاستصحاب اليقين بوجود اليقين بفسقه مع احتمال كون اليقين بالفسق مخالفا للواقع ، فضلا عن احتمال اليقين بفسقه ، فإذا علمنا يوم الجمعة بعدالة زيد ، ثمّ علمنا بفسقه يوم السبت ، ثمّ تبدّل اليقين بفسقه بالشكّ الساري فيه يوم الأحد ، فيوم الأحد نعلم بحدوث عدالته يوم الجمعة ونشكّ في بقائها الآن ؛ لاحتمال كون اليقين بفسقه يوم السبت مخالفا للواقع ، فباعتبار هذا اليقين الفعلي

--> ( 1 ) الاستصحاب : 172 - 173 .